الفقه الإسلاميّ المعاصر في إسرائيل

قبل عقدين من الزمن بدأ يتشكل منهج فقهي جديد في مواجهة التحديات التي تواجهها الأقليات المسلمة في الغرب. هذا المنهج اصطلح على تسميته "فقه الأقليات". يسعى "فقه الأقليّات" لرفع الحرج عن المسلمين المقيمين في دول غير إسلامية باعتماد منهجية فقهية تأخذ بعين الاعتبار الواقع الذي يعيشونه والظروف المحيطة بهم والتوفيق بين الحكم الشرعي وهذه الظروف بحيث يحافظ المسلم على هويته الدينية من جهة ويندمج بشكل إيجابي ومنتج في الدولة التي يقيم فيها، من جهة أخرى.

إنّ هذا المنهج الفقهي هو استمرار لمنهج التيار الإسلامي الوسطي الذي يعتقد بوجوب تغير الأحكام بتغير الزمان والمكان ليلامس الفقه ظروف الواقع الذي يعيشه المسلمون، في حين يخالف منهج  التيار الإسلامي السلفي الذي يعتقد بوجوب المحافظة على منهج السلف الصالح وأن أي تغيير في الأحكام الشرعية هو بدعة ضالة.

للوهلة الأولى يبدو أن المعضلات المتعلقة بحياة المسلمين كأقلية في دول ذات أكثرية غير إسلامية تنطبق أيضًا على المجتمع المسلم في إسرائيل، والذي يشكّل غالبية الأقلية العربية في الدولة (%84). بلغ عدد المسلمين في إسرائيل، في نهاية عام 2011، حوالي 1.354 مليون نسمة، ونسبتهم تشكل (%17) من سكان الدولة. تشير استطلاعات الرأي التي أجريت في السنوات الأخيرة بين المواطنين المسلمين في إسرائيل إلى تعزز الهوية الدينية والحفاظ على نمط حياة ديني تبعًا للشريعة الإسلامية. هذا التوجه يعزى إلى الحركة الإسلامية، التي عمّقت، خلال العقود الثلاثة الماضية، فعالياتها في المجتمع العربي في إسرائيل.

غير أن حال المجتمع المسلم في إسرائيل يختلف بشكل واضح عن حال الأقليات الإسلامية في الدول الغربية، إذ لم يتشكل المسلمون في إسرائيل كأقلية في بلادهم نتيجة لهجرة إلى بلاد غريبة، على غرار الأقليات الإسلامية في الدول الغربية، وإنما ينتمون لهذه البلاد وتحوّلوا إلى أقلية في أعقاب أحداث الأعوام 1947-1949. علاوة على ذلك، فإن المسلمين في إسرائيل يعيشون في محيطهم الطبيعي الإسلامي الخاضع لتأثير التيار السلفي في الإسلام.

يحتوي هذا العدد على تلخيصات لمحاضرات قد القيت في ورشة بحث بعنوان: "الفقه الإسلامي المعاصر في إسرائيل"، أقامها مشروع كونرد أدناور للتعاون اليهودي-العربي في جامعة تل أبيب في 4 تموز (يوليو) 2013.